مجد الدين ابن الأثير
228
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه حديث أمية بن خلف " لما رآهم يوم بدر يقتلون قال : أما لكم حاجة في اللبن ؟ " أي تأسرون فتأخذون فداءهم إبلا ، لها لبن . ( س ) ومنه الحديث " سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن ، فسئل : من أهل اللبن ؟ فقال : قوم يتبعون الشهوات ، ويضيعون الصلوات " قال الحربي : أظنه أراد : يتباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة ، ويطلبون مواضع اللبن في المراعى والبوادي . وأراد بأهل الكتاب قوما يتعلمون الكتاب ليجادلوا به الناس . * وفى حديث عبد الملك " ولد له ولد فقيل له : اسقه لبن اللبن " هو أن يسقى ظئره ( 1 ) اللبن ، فيكون ما يشربه الولد لبنا متولدا عن اللبن . ( ه ) وفى حديث خديجة " أنها بكت ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : درت لبنة القاسم فذكرته " وفى رواية ( 2 ) " لبينة القاسم ، فقال : أوما ترضين أن تكفله سارة في الجنة " اللبنة : الطائفة القليلة من اللبن ، واللبينة : تصغيرها . ( س ) وفى حديث الزكاة ذكر " بنت اللبون ، وابن اللبون " وهما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة ، فصارت أمه لبونا ، أي ذات لبن ، لأنها تكون قد حملت حملا آخر ووضعته . وقد جاء في كثير من الروايات " ابن لبون ذكر " وقد علم أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكرا ، وإنما ذكره تأكيدا ، كقوله " ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان " وقوله تعالى " تلك عشرة كاملة " . وقيل : ذكر ذلك تنبيها لرب المال وعامل الزكاة ، فقال " ابن لبون ذكر " لتطيب نفس رب المال بالزيادة المأخوذة منه إذا علم أنه قد شرع له من الحق ، وأسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه ، وليعلم العامل أن سن الزكاة في هذا
--> ( 1 ) في ا : " هو أن تسقى ظئره " . ( 2 ) وهي رواية الهروي . وفيه : " للقاسم " .